الشيخ المحمودي

149

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

« بِأَيْدِيكُمْ » « 17 » فإن لم تفعلوا يعذّبهم بأيدي غيركم . فأجابه أصحابه فقالوا : يا أمير المؤمنين انهض بنا إلى عدوّنا وعدوّك إذا شئت ، فو اللّه ما نريد بك بدلا ، نموت معك ونحيا معك . فقال لهم عليّ [ عليه السّلام ] مجيبا لهم : والّذي نفسي بيده لنظر إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله وسلّم ] أضرب قدّامه بسيفي « 18 » فقال : « لا سيف إلّا ذو الفقار ، ولا فتى إلّا عليّ » « 19 » وقال : « يا عليّ ، أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي ، وموتك وحياتك يا عليّ معي » « 20 » واللّه ما كذبت ولا كذبت ، ولا ضللت ولا ضلّ بي ، وما نسيت ما عهد إليّ ، وإنّي لعلى بيّنة من ربّي ، وإنّي لعلى الطّريق الواضح ألقطه لقطا « 21 » . ثمّ نهض [ عليه السّلام ] إلى القوم ، فاقتتلوا من حين طلعت الشمس حتّى غاب الشفق ، وما كانت صلاة القوم إلّا تكبيرا .

--> ( 17 ) اقتباس من الآية : « 14 » من سورة التوبة : 9 . ( 18 ) وفي رواية الصدوق : « وأنا أضرب قدّامه بسيفي » . ( 19 ) ولهذه الفقرة مصادر كثيرة من طريق أهل السنة وغيرهم . ( 20 ) وصدر الحديث يعرف بحديث المنزلة وهو متواتر عنه عليه السّلام وقد رواه الحافظ العبدوي بخمسة آلاف إسناد ! ورواه أيضا ابن عساكر في الحديث ( 336 - 456 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : ج 1 ، ص 282 ط 1 ، بمئة وعشرين طريقا ، كما روى الذيل أيضا في الحديث : ( 946 ) وتواليه من الترجمة بثلاثة أسانيد ، كما في ج 2 منه ص 434 ط 2 ، وله أيضا مصادر أخر . ( 21 ) من قوله : « واللّه ما كذبت » إلى آخره ، مروي عنه عليه السّلام بطرق مختلفة وفي أوقات وأماكن متشتتة ، ورواه بسند آخر ابن عساكر ، في الحديث : ( 1396 ) أو ما حوله من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : 3 ص 346 أو ما حولها .